السيد الخميني

28

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

تتمكن الاجتماعات الصغيرة الإقليمية والمحلية من القيام بأي عمل ولن نحصل على حل شامل . بيت الله الحرام هو » أوّل بيت وضع للناس « 1 » « ، هذا البيت للجميع ، فلا تقدم فيه لأية شخصية ولأي نظام ولآية طائفة . فالكل فيه سواسية : أهل البادية والصحراء والفقراء ومعتكفو الكعبة وأهالي المدن ورجال الدولة . و » المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد « 2 » « . هذا البيت المعظّم قد بني للناس ولنهضةالناس وللنهضة الشاملة ولمصلحة الناس . وأي نفع أعلى وأرقى من قطع أيدي الجبابرة والظلمة العالميين عن التسلط على الدول المظلومة ، وترك هذه الشعوب تتمتع بثرواتها الهائلة . بيت أسس على النهضة ، النهضة التي هي من الناس وإليهم . إذا يجب أن يطرح هذا الهدف الأسمى في هذا الاجتماع العظيم ، وفي هذه المواقف الشريفة تؤمَّنُ منافع الناس ، وفي هذه المواقف يتم رجم الشياطين الصغار والكبار . ولا يكفي مجرد سدانة البيت وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ولا ما لا يرتبط بالهدف المنشود . إن بساطة البيت والمسجد كما كانا على عهد إبراهيم ( ع ) وصدر الإسلام وارتباط المسلمين بهذا المكان المنزّة والوافدين إليه من غير تجمّل وزينة أفضل ألف مرة من تزيين الكعبة ، وتشييد المباني العظيمة المرتفعة مع الغفلة عن الهدف الأصلي الذي هو قيام الناس وشهود منافعهم . » أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام ، كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين « 3 » « . وكأنَّ هذه الآية الشريفة قد نزلت في عصرنا هذا ، وتمثل حالنا الحاضر . إنَّ الانشغال بسقاية الحجاج وتأمين أمور معيشتهم وبعمارة المسجد الحرام وتجميله ، والغفلة عن الإيمان بالله واليوم الآخر والتجنب عن الجهاد في سبيل الله في هذا العصر ظلم ، والأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال يعتبرون ظالمين . إنَّ الإيمان بالله تعالى وبيوم الجزاء يدفع الناس إلى الجهاد في سبيل الله والثورة من أجل الحق والعدل . والقوم الذين ليسوا ذلك لا يهديهم الله لأنهم ظالمون . إنَّ الله تعالى ورسوله العظيم - صلى الله عليه وآله - قد أذّنا وناديا في يوم الحج الأكبر أنهما بريئان من المشركين وذلك حين قال تعالى : « وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أنَّ الله بريء من المشركين ورسوله « 4 » « . في ذلك اليوم لم يكن الاتجاه الأميركي ولا علماء البلاطات الساعين إلى الحفاظ على مصالح الشيطان الأكبر ليفتوا - والعياذ بالله - بأنَّ الله

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية ( 96 ) من سورة آل عمران . ( 2 ) سورة الحج : الآية ( 25 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية ( 19 ) . ( 4 ) جزء من الآية ( 3 ) ، سورة التوبة ، الآية 3 .